ابن كثير
497
السيرة النبوية
عمر بن الخطاب لما طعن قيل له : ألا تستخلف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى . - يعنى أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير منى ، - يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - . قال ابن عمر : فعرفت حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غير مستخلف . وقال سفيان الثوري عن عمرو بن قيس ، عن عمرو بن سفيان ، قال : لما ظهر على على الناس قال ، يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الامارة شيئا ، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم أن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر ، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله - أو قال حتى ضرب الدين بجرانه ( 1 ) - إلى آخره . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شريك ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان ، قال : خطب رجل يوم البصرة حين ظهر على فقال على : هذا الخطيب السجسج ( 2 ) - سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ( 3 ) أبو بكر وثلث عمر ، ثم خبطتنا فتنة بعدهم يصنع الله فيها ما يشاء . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الزكي بمرو ، حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعيب بن ميمون ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، عن أبي وائل ، قال : قيل لعلي بن أبي طالب : ألا تستخلف علينا ؟ فقال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) الجران : مقدم عنق البعير ، والمراد ، قوى واشتد أمره . ( 2 ) السجسج : الأرض التي ليست يصلبة ولا لينة . ( 3 ) صلى : جاء تاليا .